السبت، ديسمبر 05، 2009

الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية... تأليف: خليل عبد الكريم




الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية...

تأليف: خليل عبد الكريم

  • 452 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1


  • الناشر: دار مصر المحروسة تاريخ النشر: 01/01/2004


  • دأب الكثير من "الدعاة" على نعت الفترة السابقة على البعثة المحمدية بنعوت بشعة ووصف عرب الجزيرة في ذلك الوقت بأوصاف كريهة حتى ترسخ في الأذهان أن تلك الحقبة لم تكن سوى مجموعة من الظلاميات والجهالات والأضاليل وأن أهلها ليسوا إلا حفنة من المتبربرين المنحلين، عديمي الفكر فاقدي الثقافية فاسدي الخلق، وهم "الدعاة" يتوهمون بأن ذلك يخدم الإسلام، خاصة أن القرآن الكريم قد وصف تلك الفترة بـ "الجاهلية" والأمر على النقيض إذ إنهم بذلك يسيئون للإسلام، فمن السخف لو كان الأمر كذلك أن يخاطب القرآن قوماً ويجادلهم وهم على تلك الحال وأنت تخرج من قراءات آيات الحوار أنهم كانوا على قدر وفير من قوة العارضة وتمكن من المحاورة، وفيم كان الخصام والخلاف؟
    في "هذه المسائل المفضلة التي ينفق الفلاسفة فيها حياتهم دون أن يوقفوا إلى حلها: في البعث، في الخلق، في إمكان الاتصال بين الله والناس في المعجزة وما إلى ذلك" ويتساءل العميد قائلاً: "أفتظن قوماً يجادلون في هذه الأشياء جدالاً يصفه القرآن بالقوة ويشهد لأصحابة بالمهارة أفتظن هؤلاء القوم من الجهل والغباوة والغلظة والخشونة؟ ثم يجيب: كلا لم يكونوا جهالاً ولا أغبياء ولا غلاظاً ولا أصحاب حياة خشنة جافية وإنما كانوا أصحاب علم وذكاء وأصحاب عواطف رقيقة وعيش فيه لين ونعمة".
    هذه واحدة... والثانية أن القرآن الكريم قد تحدى أولئك العرب قائلاً: "قل فأتوا بسورة مثله".
    وهذا التحدى للقرآن له دلالة قاطعة على أنهم كانوا على قدر ملحوظ من التقدم في الناحية التي تحداهم فيها وهي الناحية البلاغية والمعرفية والثقافية وهي تمثل جانباً هاماً من الموازين التي توزن بها أقدار الشعوب.
    أما الثالثة والأخيرة فهي إن الإسلام ورث الكثير من عرب الجزيرة واستعار العديد من الأنظمة التي كانت سائدة بينهم في شتى المجالات: الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية (الحقوقية) والسياسية واللسانية، إنني أعرف أن علماء الاجتماع يرون أن "التنظيم الاجتماعي" أو "الحياة الاجتماعية" تجمع ذلك كله، وأن يكفى أن يقال "الاجتماعية" ولكنني قصدت التمييز بينها ليدرك القارئ المدى الواسع للبصمات العربية في الإسلام بل إن هناك مجالاً يحرص "الدعاة" على إغفاله أو التعتيم عليه حينما يضطرون أن يذكروا في عجالة ما ورثه الإسلام من القبائل العربية التي كانت موجودة إبان ظهوره في الثلث الأول من القرن السابع الميلادي -وهذا المجال هو "الديني" أو "التعبدي" فالكثير من القراء قد يدهش عندما يعرف أن الإسلام قد أخذ من "الجاهلية" كثيراً من الشؤون الدينية أو التعبدية:
    أخذ منها فريضة الحج وشعيرة العمرة وتعظيم الكعبة وتقديس شهر رمضان وحرمة الأشهر الحرام وثلاثة حدود: الزنا والسرقة وشرب الخمر وشطراً كبيراً من المسئولية الجزائية مثل القصاص والدية والقسامة والعاقلة.. الخ.
    وفي باقي المجالات: أخذ بعضها وترك البعض الآخر وفي أحيان كان يعدل فيها إما بالزيادة أو النقص وفي أحيان أخرى كان يستعير "النظام" بأكمله دون تحوير فقط يغير اسمه.
    والذي يهتم هذا الكتاب هو الثاني للمؤلف حول هذا الموضوع ببيانه هو محاولة الكشف عن الموروث أو الميراث العربي الذي ورثه الإسلام عن عرب الجزيرة وذلك بقصد فهم الإسلام فهماً صحيحاً، ومما لا شك فيه أن هذه المحاولة رائدة هدف المؤلف من ورائها أن تكون المفتاح المنهجي للفهم الصحيح للإسلام وخاصة للمواضيع المثارة الآن في الساحة الإسلامية مثل: الحدود، الإسلام القبلي، تقديس شهر رمضان، الرقي والتعاويذ، تعدد الزوجات، حرمة النسب، الخلافة، الإمامة، الشورى وغيرها...


    -


     
    Free Hit Counter Search Engine Submission - AddMe