السبت، ديسمبر 05، 2009

التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938-1971 - تأليف: مفيد الزيدي




التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938-1971
 

تأليف: مفيد الزيدي


  • 400 صفحة الطبعة: 2 مجلدات: 1


  • الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية تاريخ النشر: 01/01/2003


  • هذه دراسة أولت التاريخ الفكري والثقافي في الخليج العربي اهتماماً أكبر، بعد أن اتجهت الرسائل العلمية العربية والأجنبية نحو دراسة الظواهر السياسية وأحداثها وتطورها أكثر، سواء أكان ذلك على مستوى القطر الواحد، أم في إطار العلاقات بين أقطار الخليج العربي والدول الإقليمية والدولية.
    وأرادت بذلك أن تطرح إشكاليات كي تتركب المفاهيم في مدى علاقة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بواقع الفكر والثقافة، والتساؤل عن: دور الفكر والثقافة في الحياة الاجتماعية، وعن أثر العامل السياسي في الحياة الثقافية. وعن "دور المسألة الثقافية" التي أهملتها القوى السياسية في العالم الثالث، والتي تعود للنهوض من جديد بقوة لتأسيس خطاب فكري وثقافي على أساس علمين والاتجاه نحو الفكر وحرية الرأي.
    وحاولت أن تقدم إطاراً فكرياً يمكنها من معالجة واقع التيارات الفكرية في الخليج العربي بروح علمية، والتوصل إلى موقف نقدي تجاه المجتمع والدولة، وتحليل التغير في التاريخ الفكري للمنطقة، وذلك من خلال نظرة تأمل في مثقفي المرحلة ونتاجهم وتجاربهم، والظروف التي تمت فيها الصراعات الفكرية والاجتماعية، مع الالتزام بالترتيب الزمني ضمن الوقائع التاريخية، وتناول كل تيار بما يمثله من شخصيات وحركات وقوى، من خلال وثائقها وأدبياتها التي تشير إلى اتجاهاتها ومنطلقاتها وأفكارها، وبرامجها السياسية.
    واهتمت الرسالة بدراسة ستة أقطار خليجية هي العربية السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وعمان، والتي تشترك في ما بينها بسمات وخصائص متشابهة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، بحيث جعلتها متجانسة إلى حد كبير، وتوصف بأنها تحمل "هوية ثقافية" خاصة بها، ثم دخلت مرحلة التغييرات بصورة سريعة ومفاجئة بعد ظهر النفط وعوائده المالية الكبيرة، مما جعلها تعتمد مصدر الإنفاق الواحد، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما يمثله العراق من ثقل حضاري، وامتداد تاريخي لمنطقة الخليج العربي، وجزء حيوي فيها يتطلب بذلك أكثر من دراسة تغطي جوانبه الثقافية، وإنجازاته الفكرية في خضم تكوينه المعاصر.
    هذا وقد تضمنت الدراسة مقدمة وخمسة فصول وخاتمة وملاحق ومصادر ومراجع عديدة. تناول الفصل الأول البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في الخليج العربي في مرحلة ما قبل ظهور النفط، ثم مرحلة ما بعد ظهوره حتى عهد الاستقلال في مطلع السبعينيات، في محاولة لدراسة الفكر واتجاهاته الرئيسة عن طريق معرفة البنى التي يرتكز عليها المجتمع، وتسهم في عملية تحديد أبعاد ذلك الفكر في إطار محليته أو عالميته، نهضته ونكسته، فيصبح من الضروري ربط مختلف العوامل بعضها بالبعض الآخر بغية الوصول إلى التحليلات والتوصيفات الأقرب إلى الواقع في تبيان مسيرة كل تيار من التيارات عبر مراحله التاريخية. فتطرقت إلى الأوضاع الاقتصادية التقليدية، ثم التحول الاقتصادي بعد ظهور النفط، وبروز ظاهرة "الدول الريعية" التي تعتمد مصدر الإنفاق الواحد. ثم تناولت البنية الاجتماعية، وطبيعة الفئات الاجتماعية، والنمو السكاني، والهجرة الأجنبية إلى الخليج العربي وآثارها في المجتمع. وبعد ذلك تحدثت عن البنية السياسية، والقبيلة وحكم المشيخة، والنظم الوراثية، وبروز النخب الاجتماعية والسياسية، ومظاهر التحول نحو أسس الدولة الحديثة. وأضافت بعد ذلك البنية الثقافية، وظهور الوعي الثقافي والسياسي في المجتمع من خلال البعثات التبشيرية، ومجيء الرواد المفكرين العرب، ودور الصحافة العربية، والتجارة والاحتكاك بالدول المجاورة، وأثر النفط في بروز ظاهرة "الثقافة النفطية"، ثم مقومات العصر الجديد في إطار حركة التعليم الحديثة، والأندية والجمعيات، والملتقيات الاجتماعية، والطباعة والصحافة، والفنون والآداب.
    واختص فصلها الثاني بالتيار الليبرالي حيث تحدثت عن نشأة التيار الليبرالي العربي وتطوره التاريخي، وبروز الاتجاهات والأفكار الليبرالية بعد عهد الاستقلال، وإقامة الدولة الوطنية الحديثة في الوطن العربي، ثم تبلورها في مرحلة التكوين في الستينيات والسبعينيات، وتناولت نمو الفكر الليبرالي في الخليج العربي تبعاً للظروف المحلية والخارجية التي تفاعلت في ذلك النمو، وأسهمت بشكل كبير في الدعوة إلى الإصلاح والتغيير التي أطلقها المتعلمون والمثقفون في بعض أقطار الخليج العربي في الثلث الأول من القرن العشرين، وظهور الحركات الإصلاحية الأولى في الكويت والبحرين ودبي وتأثيرها في المنطقة، وما حققته من وعي ليبرالي في تعزيز المشاركة الشعبية في الحكم، والمطالبة بالحياة التشريعية والدستورية، ونشوء التنظيمات الليبرالية بعد الحرب العالمية الثانية، ومتابعة قياداتها وبرامجها ومنطلقاتها الفكرية، ومحاولة إرساء دعائم العمل الليبرالي على أسس ديمقراطية من خلال التجربة البرلمانية في الكويت في مطلع الستينيات، ثم تجارب مجالس الشورى في بقية أقطار الخليج العربي، التي أخذت تنضج بشكل بطئ في السبعينيات والثمانينيات. ثم عرض لأبرز القضايا الفكرية التي طرحها الليبراليون في الخليج العربي، مثل الديمقراطية، والمشاركة السياسية، والصراع بين السفور والحجاب، والاختلاط في الجامعة وغير ذلك.
    أما الفصل الثالث، فقد عالج موضوع التيار القومي الذي احتل حيزاً كبيراً في المجتمع في الخمسينيات والستينيات، وتناولت نشأة فكرة القومية العربية وتطورها منذ القرن التاسع عشر، وتبلورها في مرحلة الحرب العالمية الأولى، وظهور الاتجاهات الرئيسة للحركة القومية العربية بعد الحرب العالمية الثانية، وقواها الفاعلة على الساحة العربية، ثم نمو الوعي القومي في الخليج العربي نتيجة للعوامل الداخلية والخارجية التي أسهمت في ذلك، ونشوء التنظيمات القومية في المنطقة، واتجاهاتها الرئيسة وهي حركة القوميين العرب، وحزب البعث العربي الاشتراكي، والناصرية.
    واهتم الفصل الرابع من الدراسة بموضوع التيار الإسلامي، من حيث تطور التيار الإسلامي في الوطن العربي، وأبرز اتجاهاته المعاصرة مثل حركة الإخوان المسلمين، وحزب التحرير الإسلامي، ونمو التيار الإسلامي في الخليج العربي، وتأثره بالحركات الإسلامية المعاصرة وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين. ثم تناول نشوء الحركات والجمعيات الإسلامية التي نشطت بشكل خاص في الكويت والبحرين والعربية السعودية، ثم دور الأخيرة في التيار الإسلامي في الخليج العربي، ودعمها الحركات الإسلامية والجمعيات في المنطقة وخارجها، وسياسة الملك فيصل بن عبد العزيز في التضامن الإسلامي.
    وعالج الفصل الخامس موضوع التيار الماركسي، ومتابعة تطور الفكر الماركسي في الوطن العربي، ونشوء الأحزاب الشيوعية وأفكارها التي طرحتها على الساحة العربية، ومحاولات تغلغل الماركسية في الخليج العربي، ونشاط الاتحاد السوفياتي في التبشير بالفكر الماركسي في المنطقة، ودعم القوى والشخصيات الماركسية، ونشوء التنظيمات الماركسية ولا سيما في صفوف عمال منشآت النفط في العربية السعودية والبحرين وقطر، ومن ثم التجربة الفريدة للماركسية/اللينينية في ظفار، وتفاعلاتها وانعكاساتها المحلية والإقليمية، وإخفاقها في تقديم صورة أنضج عن المبادئ والأفكار الماركسية. ثم تناول القضايا الفكرية التي طرحها الماركسيون في الخليج العربي، مثل الاشتراكية العلمية، ومناهضة الإمبريالية والاستعمار، ورفض الأطماع الإيرانية، والموقف من القضية الفلسطينية، واتحاد الإمارات العربية.
    الناشر:
    يهتم هذا الكتاب بواقع الفكر والتيارات الفكرية الفاعلة في الخليج العربي منذ نشوء الحركات الإصلاحية في الثلث الأول من القرن العشرين حتى مرحلة الاستقلال في السبعينات. لقد عرف النفط في هذه المنطقة بأنه ظاهرة جديدة في سياق تكوينها التاريخي تميزت بالثروة الهائلة، وبالنمو الكبير في الداخل، والرفاهية والتغير الاجتماعي، إلا أن ذلك لا يعني أن تاريخ منطقة الخليج العربي ارتبط فقط بظهور النفط، وبتفاعلاته وبآثاره وحدها.
    يسلط هذا الكتاب الضوء على ستة أقطار خليجية هي العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان، التي تشترك بسمات وخصائص متشابهة عبر التاريخ، وذلك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، والتي تحولت في عصر النفط إلى حالة جديدة في ظل التحول الاقتصادي، والتغير الاجتماعي الذي رافق ازدياد مكانتها اقتصادياً واستراتيجياً لدى الغرب بخاصة، ويخلص إلى أن الوقائع التاريخية قد أثبتت أن مطلب النخب الاجتماعية والسياسية في هذه المنطقة هو الديموقرايطة، باعتبارها المخرج الوحيد لأزمة المجتمع، والقاسم المشترك لجميع التيارات بمختلف انتماءاتها ومنطلقاتها، بحيث يمكن من خلالها بناء مؤسسات المجتمع المدني وتجسيد الحياة البرلمانية على أسس دستورية حقيقية.



    -


     
    Free Hit Counter Search Engine Submission - AddMe